السيد حسن الحسيني الشيرازي

125

موسوعة الكلمة

فقال : أتدرون ما قال ربكم ؟ قالوا : اللّه ورسوله أعلم . قال : قال ربكم « 1 » : من عبادي مؤمن بي وكافر بالكواكب * وكافر بي ومؤمن بالكواكب * فمن قال : مطرنا بفضل اللّه ورحمته ، فذلك مؤمن بي وكافر بالكواكب * ومن قال : مطرنا بنوء كذا وكذا ، فذلك كافر بي ومؤمن بالكواكب * .

--> ( 1 ) في هذا النصّ عرض لحقيقة واضحة ودقيقة في نفس الوقت ، نستعين لشرحها بمقدّمة موجزة ، هي أنّ اللّه جعل الدنيا دار أسباب ، بمعنى أنّ إرادة اللّه جرت على أن يكون هذا الكون - الذي نعيش جانبا صغيرا وبسيطا منه - خاضعا لنظام يقضي بأن يكون الكون كلّه سلسلة متوالدة من الأسباب والمسبّبات المتناسبة ، فجعل الحركة وليدة من الحرارة ، وجعل الحرارة وليدة من النار ، وجعل النار وليدة من الوقود ، وكان بأقلّ استطاعته - إن صحّ التعبير - أن يخلق الحركة بلا حرارة ، ويخلق الحرارة بلا نار ، ويخلق النار بلا وقود ، ولكنّه شاء أن يكون كل شيء نتيجة لمقدّمات متناسبة ، ومقدّمة لنتائج متناسبة ، حتى كأنّها نتيجة طبيعيّة لمقدّمات طبيعيّة ، ومقدّمة طبيعيّة لنتائج طبيعيّة ، فيما هو ليس نتيجة طبيعيّة ولا مقدّمة طبيعيّة ، وإنما إرادة اللّه هي التي تولّد من مقدّمات شاءت لها أن تكون مقدّمات له ، وتولّد منه نتائج شاءت لها أن تتولّد منه . وانطلاقا من هذه الإرادة العامّة ، جعل لحركات النجوم تأثيرات على التفاعلات التي تحدثها في الأرض ، ولكنها ليست تأثيراتها الذاتيّة أو الطبيعيّة ، وإنما هي تأثيرات تولّدها وتوجّهها إرادة اللّه مباشرة وبلا وسيط ، فمن اعتقد بأن هذه التأثيرات من قبل النجوم ذواتها وبإراداتها المستقلة - كما تعتقد بعض الفلسفات اليونانية ، القائلة بالعقول العشرة - فقد أنكر إرادة اللّه ، فهو مؤمن بالنجوم وكافر باللّه ، ومن اعتقد بأن إرادة اللّه هي التي تؤدّي هذه التأثيرات ، وإنما يقرنها بحركات النجوم ، تنسيقا للنظام الذي شاءه لهذا الكون ، فقد أنكر إرادات النجوم ، فهو مؤمن باللّه وكافر بالنجوم . وهذا لا يعني أن ليست لحركات النجوم دلالات على التفاعلات الكونيّة ، وإنما تعني أن التفاعلات الكونية والنجوم وحركاتها ودلالاتها منبعثة من إرادة اللّه تعالى .